بداية سريعة: هذا الذكر من أعظم الأذكار الجامعة؛ لأنه يجمع بين توحيد الله، وإثبات الملك له، وحمده، والإيمان بكمال قدرته.
يرسّخ هذا الذكر في القلب أصل الدين، وهو إفراد الله بالعبادة، مع الاعتراف بأن الملك كله لله، وأن الحمد كله له، وأنه سبحانه لا يعجزه شيء. وقد ثبت في السنة فضل عظيم لمن قاله مائة مرة في اليوم.
في هذا المقال نستعرض فضل هذا الذكر في السنة، وشرح معانيه، وفوائده الإيمانية، والأوقات المناسبة لقوله، مع أقوال مختارة للصحابة وأهل العلم، وتنبيه حول القصص والآثار غير الموثقة، ومراجع مفصلة في نهاية المقال.
كما يوضح المقال الفرق بين الفضل الشرعي الثابت وبين الآثار العملية العامة التي قد تنشأ من الجمع بين صدق التوكل والأخذ بالأسباب، مثل الهدوء الذهني، وتنظيم الأولويات، والتخطيط الشخصي والتعليمي، وتحسين اتخاذ القرار في الحياة اليومية، دون نسبة شيء من ذلك إلى هذا الذكر على أنه فضل مخصوص لم يثبت بدليل.
محتويات المقال
- فضل هذا الذكر في السنة الصحيحة
- أصل التوحيد في القرآن الكريم
- شرح معاني الذكر
- الفوائد الإيمانية لهذا الذكر
- الأوقات المناسبة لقوله
- أذكار قريبة في المعنى والفضل
- أقوال الصحابة وأهل العلم
- تنبيه حول القصص والآثار المنتشرة
- أخطاء شائعة
- الخلاصة
- الأسئلة الشائعة
- المراجع
- قد تهمك أيضًا
فضل هذا الذكر في السنة الصحيحة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه»[2].رواه البخاري ومسلم، وهو متفق عليه.
يدل الحديث على عظيم فضل هذا الذكر؛ ففيه أجر عتق الرقاب، وكتابة الحسنات، ومحو السيئات، والحفظ من الشيطان، وعلو منزلة من أكثر من ذكر الله بإخلاص واتباع.
أصل التوحيد في القرآن الكريم
كلمة لا إله إلا الله هي أصل التوحيد، وقد دل القرآن على معناها في مواضع كثيرة، منها قول الله تعالى:
﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴾[البقرة: 163]
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾[محمد: 19]
﴿ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[التغابن: 1]
شرح معاني الذكر
| الجملة | المعنى الإيماني |
|---|---|
| لا إله إلا الله | إفراد الله وحده بالعبادة، ونفي استحقاق العبادة عن كل ما سواه. |
| وحده لا شريك له | تأكيد كمال التوحيد، وأن الله لا شريك له في ربوبيته ولا ألوهيته ولا أسمائه وصفاته. |
| له الملك | الاعتراف بأن الملك كله لله، يتصرف في خلقه بحكمة وعدل ورحمة. |
| وله الحمد | الثناء على الله في كل حال، فهو المستحق للحمد على نعمه الظاهرة والباطنة. |
| وهو على كل شيء قدير | الإيمان بكمال قدرة الله، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. |
الفوائد الإيمانية لهذا الذكر
- يجدد التوحيد في القلب.
- يعين على طرد الغفلة وكثرة ذكر الله.
- سبب عظيم في زيادة الحسنات ومحو السيئات.
- يمنح القلب طمأنينة؛ لأن العبد يقر بأن الملك كله لله.
- يربي المسلم على الحمد والرضا والثقة بقدرة الله.
- قد يساعد استحضار معاني التوحيد، مع الأخذ بالأسباب، على الهدوء الذهني وتنظيم الأولويات وتقليل التشتت في الحياة اليومية.
وعندما يجمع المسلم بين صدق التوكل والعمل المنظم، فقد ينعكس ذلك على حسن إدارة الوقت، وزيادة الإنتاجية الشخصية، وبناء العادات النافعة، واتخاذ قرارات أكثر اتزانًا في بيئة العمل أو الدراسة، دون اعتبار هذه النتائج فضلًا شرعيًا خاصًا لهذا الذكر لم يثبت به دليل.
بعد استحضار معنى هذا الذكر في يومك، يمكنك الانتقال إلى دليل عملي يساعدك على تنظيم وقتك، وبناء عادات مستقرة، ومتابعة أهدافك بخطوات واضحة، مع بقاء التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة في موضعهما الصحيح.
انتقل إلى دليل خطة 90 يوم وابدأ بناء نظامكالأوقات المناسبة لقوله
يجوز للمسلم أن يذكر الله بهذا الذكر في أي وقت؛ فهو من الذكر المطلق، وقد ورد في الحديث فضل قوله مائة مرة في اليوم.
أذكار قريبة في المعنى والفضل
أقوال الصحابة وأهل العلم
من الآثار المشهورة عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] أنه قال: أي: إلا ليوحدون[3].
«لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»[4].
تنبيه حول القصص والآثار المنتشرة
تنتشر أحيانًا قصص تنسب إلى بعض الأذكار نتائج محددة في الشفاء أو النجاة أو قضاء الحوائج، ولا يمكن التثبت من كثير منها. والمنهج الصحيح هو التفريق بين فضل الذكر الثابت بالنص، وبين التجارب الشخصية التي لا تُنشئ حكمًا شرعيًا ولا فضلًا مخصوصًا.
أخطاء شائعة عند فهم فضل هذا الذكر
- اعتقاد أن الذكر مجرد عدد بلا حضور قلب: العدد الوارد له فضله، لكن استحضار المعنى يزيد أثر الذكر في القلب.
- ربط الذكر بنتائج دنيوية محددة بلا دليل: لا يصح الجزم بأن هذا الذكر يحقق أمرًا معينًا بعينه إلا بدليل صحيح.
- الغفلة عن معنى التوحيد: المقصود ليس مجرد ترديد اللفظ، بل تجديد الإيمان بأن العبادة والملك والحمد والقدرة لله وحده.
- فصل اللفظ عن العمل: الذكر لا يبرر ترك الواجبات أو إهمال المسؤوليات، بل يجتمع مع التوبة والعمل الصالح وبذل الأسباب.
الخلاصة
ذكر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير من أعظم الأذكار وأجلها، لما يتضمنه من توحيد الله وتعظيمه وحمده والإيمان بملكه وقدرته.
الأسئلة الشائعة
هل ورد فضل قول هذا الذكر مائة مرة في اليوم؟
نعم، ورد في الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه في فضل قوله مائة مرة في اليوم.
هل له وقت محدد؟
يجوز قوله في أي وقت، وهو من الذكر المطلق، ويدخل ضمن المحافظة على الأذكار اليومية.
هل الأفضل فهم المعنى عند قوله؟
نعم، فهم المعنى واستحضاره يجعل أثر الذكر أعظم في القلب، مع المحافظة على اللفظ الثابت في السنة.
هل القصص المنتشرة عن الذكر دليل شرعي؟
لا، العبرة بالدليل الصحيح، أما القصص فتذكر للعظة فقط إذا عُرف مصدرها ولا تثبت بها فضائل مخصوصة.
المراجع
- القرآن الكريم: سورة البقرة (163)، سورة محمد (19)، سورة التغابن (1)، سورة الذاريات (56).
- صحيح البخاري — كتاب الدعوات، وصحيح مسلم — كتاب الذكر والدعاء، حديث: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له...».
- تفسير ابن كثير وتفسير الطبري — عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ [الذاريات: 56].
- صحيح مسلم — كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر...».
- الأذكار — للإمام النووي.
- مجموع الفتاوى — لابن تيمية.
- الوابل الصيب — لابن القيم.
- مدارج السالكين — لابن القيم.
- فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز — معنى لا إله إلا الله وشروطها.
✍️ مداد قلم - ٤ صفر ١٤٤٧ هـ
تابع مداد قلم عبر منصات التواصل الاجتماعي








تعليقات
إرسال تعليق